الأرجنتين تطارد النجمة الرابعة أمام إسبانيا
الرياضة اليوم
الأرجنتين تطارد النجمة الرابعة أمام إسبانيا
ستة أشهر من التدريب المتواصل على استخلاص الكرة عبر الانزلاق، ستة أشهر من تعلم نرفزة المنافسين عبر «الاحتكاك» الخفيف المتتالي من عدد من اللاعبين، ستة أشهر من تعلم العنف القانوني، ستة أشهر من بناء «عصابة» حول النجم الأول، عصابة عليها أن تستخدم «العضلات»، بينما يبقى المخ هو صاحب الكلمة الأخيرة.
هذه هي الطريقة السحرية التي ابتدعها سيزار مينوتي قبل مونديال 1978، عندما استضافت الأرجنتين كأس العالم للمرة الأولى، وكان الهدف التتويج الأول بعد فشل استمر منذ مونديال 1930 بالسقوط في اليوم الأخير أمام أورجواي.
سنوات من المحاولات لم تصل بالمنتخب الأرجنتيني إلى التتويج، وعندما حصلت البلاد على شرف استضافة المونديال كان الخيار الأمثل أن يتولى سيزار مينوتي المهمة.
بدأ التحضير مبكراً وجرب الخبير التكتيكي العديد من الأساليب من أجل صناعة منتخب قادر على حصد اللقب العالمي إلى أن استقر على أسلوب فاجأ به العالم «العنف المشروع».
بمنتخب جميعه من الأندية المحلية عدا لاعب واحد كان محترفاً خارج البلاد وضع مينوتي مشروعه الجديد، اختار لاعبين محليين حتى لا يتدخل في تعارض مع الأندية الأوروبية في تفريغ اللاعبين خلال الفترة التي يحتاجها لتدريبهم على الأسلوب الجديد، لم يكن مهتماً باللاعب الوحيد من خارج الدوري الأرجنتيني، فهو ليس جزءاً من هذا الأسلوب ومهمته الوحيدة تنحصر في إيصال الكرة إلى الشباك.
بقيادة دانيلا باسريلا دخل منتخب الأرجنتين في معسكر لمدة ستة أشهر قبل المونديال، معسكر لم يعرف أي نوع من التكتيك سوى «العنف المشروع» كيف يمكن أن تستخلص الكرة بعنف من غير أن تحتسب عليك مخالفة، ظهرت في ذلك المونديال اللعبة الشهيرة «الانزلاق» لاستخلاص الكرة، كان اللاعب الأرجنتيني يندفع منزلقاً على الأرض ليقطع الكرة من أمام المنافس ويقفز واقفاً ليواصل بها طريقه، طريقة أذهلت العالم حينها حيث قدرت بعض التقارير أن قدرة اللاعبين الأرجنتينيين تصل إلى الانزلاق حتى 6 أمتار لاستخلاص الكرة، واستمر ذهول العالم وهو يشاهد أسلوب «الاحتكاك الخفيف» يؤتي ثماره، فكان اللاعب في المنتخب الأرجنتيني يحتك بالمنافس دون أن يقطع الكرة، يتركه يتحرك إلى الأمام بعد أن فقد جزءاً من طاقته ليقابله اللاعب الآخر وهكذا إلى أن يتم استخلاص الكرة، وفي الوقت نفسه «يتنرفز» اللاعب المنافس ويفقد تركيزه.
الأسلوب الأخير كأنما استخلصه مينوتي من حلبات مصارعة الثيران الإسبانية، أن يقوم فارس مصارعة الثيران «الماتادور» بجرح الثور عدة مرات حتى تخور قواه ومن ثم يتم القضاء عليه بالضربة القاضية، وعندها يأتي دور اللاعب الاستثنائي، الذي لم يكن له أي دور في تدريبات العنف المشروع اللاعب الذي يكلل جهود «العصابة» بالنجاح.
كان هذا هو دور مارو كمبيس اللاعب الوحيد من خارج الدوري الأرجنتيني، حيث كان محترفاً حينها في فالنسيا الإسباني، كان النجم الأعلى في المونديال لكنه لم يكن كذلك قبل البطولة، حيث تلقى مينوتي العديد من الانتقادات بسبب اختياره، لكنه أثبت صحة قراره وكان كمبيس العامل الحاسم، النجم الذي توج جهود «عصابة العنف المشروع».
شهد مونديال 1982 إخفاق منتخب الأرجنتين في الدفاع عن لقبه، لكنه سرعان ما استرد أسلوبه «عصابة حول النجم الأول» وتمكن من التتويج بالنجمة الثانية عام 1986 بعصابة بعضها متميز فنياً، والبعض الآخر اكتفى باستخدام العضلات، لكن النجم الاستثنائي قام بالدور المطلوب منه على أكمل وجه، كان ذلك مونديال مارادونا الأسطورة الخالدة، بمساعدة من بورتشاجا وفالدانوا سحرت الأرجنتين العالم، تحول الأمر إلى عصابة وبعض فن، بعدها استمر المنتخب الأرجنتيني فترة من الزمن، ولكن بدون نجاح إلى أن وصل إلى 2022، كان هناك مجموعة من الفنانين يقودهم لاعب استثنائي، وتدافع عنهم عصابة «العنف المشروع».
مع الزمن غادر دي ماريا أكثر لاعب استثنائي، ولكن حتماً بعد ميسي، استمر ميسي واستمر منتخب الأرجنتين في طريقه إلى الدفاع عن اللقب، بعد أن عاد دور عصابة العنف المشروع للظهور أكثر فأكثر، فالمتابع لمباريات منتخب الأرجنتين في هذا المونديال منذ المباراة الأولى يلحظ بوضوح أن سكالوني استدعى أسلوب الماتادور أسلوب سيزار مينوتي «جراح الثور» لإنهاك المنافسين ونرفزتهم، تمهيداً لإفقاده التركيز ثم توجيه الضربة القاضية بواسطة اللاعب الاستثنائي، تأتي أحياناً بهدف مباشر وفي كثير من الأحيان تكون عن طريقة صناعة هدف.
ظهر هذا الأسلوب بوضوح شديد أمام انجلترا ومن قبلها أمام المنتخب المصري، وحتى أمام الرأس الأخضر مارست «عصابة العنف المشروع» هويتها، وصولاً إلى نهائي المونديال دفاعاً عن اللقب، وبحثاً عن نجمة رابعة.
المنتخب الأرجنتيني يُعد للنهائي أمام المنتخب الإسباني بأسلوب «الماتادور» فهل ينجح في التتويج أم أن «الماتادور» الأصلي سيحصد النجمة الثانية؟ ننتظر ونرى.




